هذيــــــــــان مجنون(25.)

،،،تلتَّف حرُوفي الثمِلة حول الجـِراح..
تُبَلسِمها عبر نبضات قلب لا يعترف بالهدوء، و لا يُؤمن بالفراغ ، و لا يَقف عند نهاية إلا و كانت بداية لمولد جديد، و إنبثاق حياة جديدة خلف كل موت جديد..
فلطالما آلمني وقوفي على الأطلال أَطَّلْتُ التأمل فيها ليطول ألمي ..و تطالُني الأحزان…
،،كانت تُمتِعني حـَـالة النبشِ الموجعة، بنوبات جنون مفزعة،، يتدفق من خلالها سيل من الهذيان بنزف عليل،، لأني كنت دوماً أُشْعِل نارًا أخفِق في إخمادها..مما جعلني أُوقن أن ما أخذته من دروس في الحب و الغرام لم تكن كافية، لأجدد قراءتي
و أعيد ترتيب أبجدياتي من جديد،،
،، فقد علمني الحب كيف تنبعُ الكلمات بحرارة من القلب لتصل إليه دون أن تكلفني زمن إنتظار..
علمني الحب معاني السّهر ، و كيف يسكنني الأرق فتتخبطني الأحلام بنكهة الآلام… لأناور و أحاور نفسي محتضناً وسادتي، ليكون الركون إليها سيرتي و عادتي،، لأنها تحتمل هذياني بصمت، و لا يخيفها جنوني إذا ما تمرّد شعوري، و أَعلن ثورته ليُنْفِق ثروته العاطفية ببذخ..؟
علّمني الحب كيف أتلذذ به دون أن أتعوذ منه ،

و أتمتع بضعفي، و يشعرني أنني لست كاملا إلا بوجود نصفي، و لقنني شهادة الحب و أصول العشق للوصول إلى إفراغ رغبتي لتتشبع روحي بوهمٍ مازلت أُؤمن به حد اليقين،،؟؟
بالحب أدركت كيف يمكنني إن أذوب كالشموع،، لتتقاطر مني الدموع في استكانة و خشوع، و تتراقص روحي على مختلف الطبوع،،
أحسست من خلاله كيف يمر الزمن سريعاً حين اللقاء،؟؟
و كيف أكون صريعاً حين الفراق و الجفاء،،؟؟

و كم تختلف دقات القلب إذا نبضت حباً عن باقي الدقات لأنها تكون مشحونة بمشاعر تبعث إشراقا في العيون باختلاجات الجفون ، و كيف يرتجف الجسد تفاعلا بهزات الروح، و كيف يرتسم طيف الحبيب في كل الأشياء فلا يفارق الذهن و يلازمه بهذيان و جنون أيضاً…
شهِدت في الحب بأم عيني الخشوع، و الخضوع ، و الخنوع ، و الرحيل و الرجوع، و الأفول و السطوع

لمحت التردد و التبدد ، و الارتخاء، و التشدد بانكماش و تمدد، و التجرد و سيمات التشرد، و كثير من التمرد، و التفرد بصحو و تلّبد،و به الحياة دائما من جديدٍ تتجدد..
و حفظت عن ظهر قلب معاني السهر و أبجديات الحذر و كثير كثير من العبر،
و كيف أصارع الزمن و أحاول تغيير القدر،؟؟ و كيف يخشاني و يتجنبني الخطر،،؟
و علّمني أيضاً أنني لا زلت أتعلم، و أنني في بداية تكويني و بنائي…

بقلم علي فوزي ضيف

،،،يتبــــــــــع